ابن عربي
174
مجموعه رسائل ابن عربي
القرآن كلام اللّه ، وهو العلم الكامل الحاوي على جميع معارف العارفين وأضل به كثيرا ، وهدي به كثيرا ، فيكون البر والفاجر ، ولا ينتفع به إلّا البر الرحيم ، فالرجل مبسوط في العلم أبدا ، لا قبض عنده في علم بالنظر إلى غير قابل . ينزل المطر . . . تنبسط الشمس . . . فلا ينحجب عنها إلّا المجوب . فليس في حقها منع ، وإنما المنع فيك . فمن تستر بالسقف والجدران ، حرم فوائد الأمطار والأنوار ، فالنكاح للمطر ، وتفتح الروح للشمس . . . فتضع الأرض حملها . من زهر متنوع الأعراف . وعقد ثمر مختلف الأصناف . . . فربى متوجة . . . وأهضاب موردة . وقال : من رجال اللّه من يضحك ولا يبكي ، ومنهم من يضحك ويبكي . وقال : الدموع دمعتان : دمعة فرح ، وهي من برد اليقين باللقاء ، ولذلك تخرج باردة ، ودمعة حارة ، وهي دمعة ترح للمحزونين وتتفاضل درجاتهم بتفاضل المحزون عليه . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن إليسع بن عبد الغفور قال : حشر العارفين عند موتهم ، وحشر العامة عند بعثهم من القبور فحياة العارفين متصلة لا موت فيها ، وحياة العامة رجوع بعد مفارقة ، فقد تكون عين المفارق ، وقد لا تكون . فإن آفات الفرقة كثيرة . وقال : تنقضي أعمار العرافين وهم مع الحق على أول قدم منهم ، فلم تف لهم أعمارهم بما تعلقت به هممهم ، من إقامة حقوق الحق التي عليهم ، فهم في الغيب مشهودون ، وفي الشهادة مغيبون ، فهم ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وليس وراء الألف مرتبة ، فإنها آخر مراتب أسماء الأعداد
--> - بها الناس أو يضلوا ، كما بث اللّه القرآن في الناس فضل به قوم واهتدى آخرون . ولعل من حظر إلقاء العلم إلى بعض الناس أراد مقام التربية على مدارج السلوك ، وعلى أي حال فقد استقل الشيخ الأكبر بهذه النظرية كما استقل بالقول بعدم الاقتصار على شيخ واحد .